أبي منصور الماتريدي

492

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يحتمل قوله : قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ : أي : منكرة للإيمان « 1 » بالآخرة والبعث بعد الموت . أو قلوبهم منكرة لجعل الألوهية والربوبية لواحد وصرف العبادة إليه ؛ كقولهم : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] . ويحتمل قوله : قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لما جاء به الرسول ، وهم مستكبرون على ما جاء به من الله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يحتمل مستكبرون على رسول الله ، لم يروه أهلا لخضوع أمثالهم « 2 » لمثله ، أو مستكبرون إلى ما دعتهم الرسل ؛ لأن الرسل جميعا دعوا الخلق إلى وحدانية الله وجعل العبادة له . وقوله - عزّ وجل - : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . يحتمل قوله : ما يُسِرُّونَ : من المكر برسول الله ، والكيد له ، وَما يُعْلِنُونَ من المظاهرة عليه . أو يعلم ما يسرّون من أعمالهم الخبيثة التي أسروها و [ ما ] « 3 » أعلنوها ، يخبر أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ؛ أسرّوا أو أعلنوا . وقوله : لا جَرَمَ قال الأصم : لا جَرَمَ : كلمة تستعملها العرب في إيجاب تحقيق أو نفي تحقيق ؛ كقولهم : حقّا ، ولعمري ، وأيم الله ، ونحوه . وقال الحسن : هو كلمة وعيد . وقال بعضهم : لا جرم ، وحقّا ، وبلى ، ولا بدّ ، كلّه في الحاصل : يرجع إلى واحد ، وهو وعيد ؛ لأن قوله : يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ وعيد . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ . لأنه لا يحبّ الاستكبار ، ولا يليق لأحد من الخلائق أن يتكبر على غيره من الخلق ؛ لأن الخلق كلهم أشكال وأمثال ، ولا يجوز لكل ذي [ مثل وشكل ] « 4 » أن يتكبر على شكله [ ومثله ] « 5 » ؛ لأن تكبّر بعضهم « 6 » على بعض كذب وزور ؛ إذ جعل كلهم أمثالا وأشكالا ، لذلك كان زورا وكذبا ، وقد حرم الله الكذب والزور ، وجعله قبيحا في العقول .

--> ( 1 ) في أ : الإيمان . ( 2 ) في أ : الخضوع لأمثالهم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : شكل ومثل . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : بعض .